محمد أبو زهرة

1768

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 77 إلى 78 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 ) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) الآيات السابقة في الحض على القتال ، وبيان أن القتال دفاع عن العجزة ، والنساء ، والأطفال ، الذين لا يجدون حيلة للخروج من الهوان والاستكانة للظالمين ، ولا يجدون سبيلا لأن يخرجوا من ديار الذل أو يدفعوا عن أنفسهم أوضاره وآلامه ، ففي القتال دفاع عن هؤلاء ، وإخراج لهم . ولكن المسلمين لم يكونوا سواء في تلقى شدائد القتال : فمنهم من يتقدم للميدان لا يهمه أن يقع على الموت أو يقع عليه ، كعلى بن أبي طالب ، وغيره من صناديد المؤمنين ، ومنهم من يخشاه ويخافه ، وهذا الصنف في كل جماعة ، ولقد قال الله تعالى فيه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ تكاثر جمع المؤمنين نسبيا في مكة ، وخرجوا مهاجرين ، ليقيموا دولة الفضيلة في المدينة ، وسكنها النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بها ، وأخذ يعقد العقود ، وينسق العلاقات بين المقيمين بها وحولها ، حتى يكون الاطمئنان . ولقد أراد المؤمنون أن يتقدموا لقتال